لماذا نُفكّر؟
عندما يُطرَحُ هذا السؤال؛ فإنّ الإنسانَ سيقفُ أمامَ مسؤوليّاتِه الكبرى؛ بصفتهِ الكائنَ الوحيدَ الذي يمتلكُ أدواتِ التفكيرِ الذكيِّ ويستطيعُ تطويرَها؛ ليصلَ مِن خلالِها إلى حلولٍ للمشاكلِ والعقباتِ التي تواجهُه. وقد أشارَ الفيلسوفُ اليونانيُّ أنطيفون (470-411 ق.م) لذلك بقولِه: «إنّ الإنسانَ كائنٌ مُتميّزٌ بالعقلِ والحِكم
كثيرًا ما يقومُ الإنسانُ بأفعالٍ وتصرّفاتٍ قد تبدو مُستهجَنةً وغريبةً أحيانًا، وعندَ سؤالِنا عن سببِ إقدامهِ على هذهِ الأفعالِ؛ فمنَ المُحتملِ أن نسمعَ إجابةً مثلَ: «فعلتُ ذلكَ من دونِ تفكير». وإذا ما تأمّلنا إجابةً مثلَ هذه؛ سنجدُ أنها تنطبقُ على كثيرٍ من الأفعالِ التي نقومُ بها في حياتِنا اليوميّة، فالكثيرُ من تصرُّفاتنِا تَصْدُرُ عنّا بشكلٍ تِلْقائيٍّ، أو كَردوِد أفعالٍ واستجاباتٍ آليّةٍ لمواقِفَ مُعيّنةٍ؛ فأعْيُنُنا -مثلًا- تَطْرِفُ حين نشعرُ بتهديدٍ خارجيٍّ يقتربُ من الوجهِ، كما نقومُ عادةً بالانحرافِ عن الطريقِ الذي نسيرُ عليه حينما نواجِهُ عائقًا يعترضُنا. وهنالك الكثيرُ من أفعالِنا مصدرُها الاعتيادُ على القيامِ بهذا الفعلِ أو ذاك في مواقِفَ مُعيّنةٍ؛ إمّا نتيجةً لاكتشافِنا الطريقةَ بأنفُسِنا، أو عن طريقِ تقليدِ الآخرين.

