مقدمة
نتحدث في هذه الحلقة عن قاعدة اللطف الإلهي، فما الذي نقصده بهذه القاعدة؟ قاعدة اللطف تعني أن الله عز وجل غالب على أمره، ولا أحد من خلقه يستطيع أن يغير في مجرى الأحداث شيء فتتبدل تبعًا لذلك مشيئته وإرادته. سندرس هذا المعنى من خلال آيتين في قصة نبي الله يوسف (ع) وقصة نبي الله موسى (ع)، لنجعل من تلك القاعدة أساس في البحث عن موضوع حفظ القرآن الكريم، ونستعرض بعد ذلك ثلاث آيات هي الآيات التي وعد الله عز وجل فيها بجمع القرآن وحفظه.الاستشهاد على قاعدة اللطف
﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ يوسف (100).
﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ القصص [10]-[13]
آيات الحفظ
﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ القيامة [16]-[19]﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ الحجر [9]
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ فصلت (41)-(42)
خاتمة
هل تم حفظ القرآن بواسطة الإعجاز بعيدًا عن سنن الحياة؟ أم أن اللطف الرباني تدخل في مجريات الأمور؟ أم بهما معًا؟ لاشك أن الله عز وجل قادر على أن يحفظ كتابه بالإعجاز فيمنع عنه الاعتداء فلا يتمكن أحد من أن يناله بالعبث! ولكن نعلم أنه سبحانه يُوصي نبيّه والمؤمنين باتباع سنن الحياة حتى في المواجهات والحروب، فيأمره – مثلًا - أن يحرّض المؤمنين على القتال، ويوصي المؤمنين بأن يعدو العدة، ثم بعد كل التجهيزات تكون العقيدة حاضرة في قلب المؤمن وهي: أن النصر من عند الله العزيز الحكيم، وقد رأينا في حفظ النبيين الكريمين يوسف وموسى عليهما السلام أنه كان بلطف وخفاء، فكانت مجريات الأمور كما هي أمام ناظر الناس، ولكن إرادة الله كانت هي الغالبة.

