Show notes
مخيم الأقصى، ريف ادلب، سوريا، 30 سبتمبر، ( مصطفى جمعة، أخبار الآن ) -اشتكى عالقون على الحدود السورية التركية من سوء الخدمات وتردي أوضاعهم المعيشية ، وناشدوا المنظمات المسؤولة ، تقديمَ المساعدات لهم .مراسلنا مصطفى جمعة زار أحد المخيمات الموجودة بالقرب من الحدود السورية التركية وعاد لنا بالتقرير التالي .أم علي نازحة من ريف حماه تقول : "كان القصف علينا كثير ، أطفالي وزوجي أصيبوا بالقصف ومنزلي حرق ، لم يترك لنا شيء ، لايوجد هنا خبز ولا خدمات ، ولا توجد خيام" .بهذه الكلمات القليلة إكتفت أم علي بوصف معاناتها ، التي تعيشها منذ ثلاثة أشهر ، تحت غطاء عازل بين أشجار الزيتون ، دون أن تتلقى أية مساعدات ، قد تخفف من تلك الحالة المأساوية .لم تقف تلك المعاناة عند هذه المرأة ، ففي هذا المخيم الذي أطلق عليه اسم مخيم الأقصى ، الواقع بين منطقتي قاح وأطمة الحدوديتين مع تركيا ، تعيش أكثرمن 200 عائلة ، تحت ظل عوازل بلاستيكية رقيقة ، بلا ماء ولا غذاء ولاحتى خيام .أم محمد نازحة من ريف حماه الشمالي تقول : "أقسم لك أنه لا يوجد لدي غطاء , أذهب إلى بعض النساء هنا لأستعير من عندهن غطاء ، ماذا تريد أكثر من هذا ؟ هل توجد حالات أصعب من هذه ؟ " .يتزايد عدد العائلات المتوافدة إلى هذا المخيم في كل إشراق جديد للشمس ، فالمعارك تحتدم والعنف يتصاعد في نقاط كثيرة ، والتدابير الأولية التي يجب على المنظمات الإنسانية والإغاثية إتخاذها ، ليس لها أي وجود ، حيث يعتبر هذا المخيم أحدث مجمع بشري وأسوءها مقارنة بالمخيمات المجاورة له .أبو أحمد نازح من ريف إدلب الجنوبي يقول : "أناشد المنظمات على هذا الوضع ، وعلى هذه المقومات التي أرسلوها , نحن هنا كما يقال يتامى يحتمون بظل الأشجار , لا خبز ولا ماء ولا غذاء ، أناشد المنظمات التيتعتني بالمخيمات المجاورة , مخيمنا هذا لم يكترث أحد لأمره ، فلم تتبناه أية جهة أو منظمة , النازحون في المخيمات المجاورة تشفق على حالتنا , والمنظمات المسؤولة عنهم لم تأتي إلى هنا ، كل مانريده أن تأتي منظمة إلى هنا لتتبنى مخيمنا ، وتجعله كسائر المخيمات المحيطة" .ولكن ما يراه الكثيرون هنا ، أن الحياة مستمرة رغم كل الصعوبات ، فمنهم من يحاول مصارعة هذه الحياة ، ومنهم من افتقد إلى أشياء اعتاد عليها ، فأخذ بالبحث عنها دون يأس أو كلل .عبير طفلة من ريف إدلب الجنوبي تقول : "أنا لا أحب بشار ، هو من هدم منازلنا وهدم مدارسنا وهجرنا وشردنا من بلادنا ، وهو من كان سببا بوصولنا إلى هذه المرحلة ، أصبحنا ننام على الارض بدون أغطيةأو وسائد ، ولا غذاء ولا ماء ولا خيام ولا مدارس لكي نتعلم فيها ، سنصبح أمييّن ، ولن نصبح معلمين و أطباء ولا شيء" .تحت ظل هذه الأشجار ، تقبع مئات العائلات التي هربت خشية الموت ، دون أن تحمل معها ستار قد يخفف عنها حر صيف ملتهب ، ومرض وبرد في شهر أيلول ، هي معادلة الحرب التي أجبر السوريين على التعايش معها هاربين من موت تحت القصف ، إلى بارد على أرض عارية .


