في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان، اعتبر الباحث زياد ماجد أن الحرب التي بدأت عام 1975 لم تنتهِ بشكل جذري، بل تحوّلت الى أشكال أخرى من النزاعات السياسية والطائفية، فالنظام الذي تأسّس منذ دستور 1926 على المحاصصة لا يزال يكرّس الانقسامات ويمنع تشكّل دولة مدنية عادلة.
أوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في باريس، أن الحرب الأهلية تحوّلت الى حروب إقليمية، لينتقل الصراع من الداخلي الى مواجهة مشاريع قوى خارجية متضاربة على الأرض اللبنانية، ممّا عمّق من هشاشة الدولة وفاقم الانقسامات الداخلية.
في حواره مع مونت كارلو الدولية، شدّد الكاتب والمحلّل على مبدأ العدالة الغائب في لبنان، إذْ لم تجرِ محاكمات بعد الحرب، لا بشأن الاغتيالات أو مرفأ بيروت الذي عصف به ثاني أكبر انفجار غير نووي في التاريخ، فيما تولّى أمراء الحرب والطوائف السلطة والقرار، الأمر الذي أدّى الى فساد متجذّر وانهيار اقتصادي هو الأعمق في تاريخ المنطقة.
ماذا عن دور الشباب وكيف تمكّن هذا البلد الصغير من الصمود؟
لفت صاحب الاصدارات العديدة في قضايا الاصلاح والتحوّل الديمقراطي، الى حيوية اللبناني وطاقته على كل الصعد والتي تتجلّى في المجتمع المدني والثقافة والإبداع والإعلام والمبادرات، هذه الحيوية التي لم تجد طريقها بعد الى التمثيل السياسي، "لكن تبقى الحقيقة، أن لا مستقبل لهذا البلد ما لم يتحقّق إصلاح داخلي وتغيير في الوعي السياسي وتحرير الناس من التبعية الطائفية وتأسيس مفهوم المواطنة والحريات المحمية، للوصول الى سلام حقيقي وعادل"، ختم زياد ماجد كلامه في اللقاء التالي الذي أجرته غادة الخليل.

